ابن كثير
419
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
الإسراء . وقد قدمنا الأحاديث الواردة في الإسراء بطرقها وألفاظها في أول سورة سُبْحانَ بما أغنى عن إعادته هاهنا ، وتقدم أن ابن عباس رضي اللّه عنهما كان يثبت الرؤية ليلة الإسراء ويستشهد بهذه الآية ، وتابعه جماعة من السلف والخلف ، وقد خالفه جماعات من الصحابة رضي اللّه عنهم والتابعين وغيرهم . وقال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا حسن بن موسى ، حدثنا حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن ابن مسعود في هذه الآية وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « رأيت جبريل وله ستمائة جناح ينتثر من ريشه التهاويل « 2 » من الدر والياقوت » وهذا إسناد جيد قوي ، وقال أحمد « 3 » أيضا : حدثنا يحيى بن آدم ، حدثنا شريك عن جامع بن أبي راشد عن أبي وائل عن عبد اللّه قال : رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جبريل في صورته وله ستمائة جناح ، كل جناح منها قد سد الأفق ، يسقط من جناحه من التهاويل من الدر والياقوت ما اللّه به أعلم . إسناده حسن أيضا . وقال الإمام أحمد « 4 » أيضا : حدثنا زيد بن الحباب ، حدثني حسين ، حدثني عاصم بن بهدلة قال ، سمعت شقيق بن سلمة يقول : سمعت ابن مسعود يقول قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « رأيت جبريل على سدرة المنتهى وله ستمائة جناح » سألت عاصما عن الأجنحة فأبى أن يخبرني ، قال فأخبرني بعض أصحابه أن الجناح ما بين المشرق والمغرب ، وهذا أيضا إسناد جيد . وقال أحمد « 5 » : حدثنا زيد بن الحباب ، حدثنا حسين ، حدثنا عاصم بن بهدلة حدثني شقيق بن سلمة قال : سمعت ابن مسعود يقول قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أتاني جبريل عليه السلام في خضر معلق به الدر » إسناد جيد أيضا . وقال الإمام أحمد « 6 » : حدثنا يحيى عن إسماعيل ، حدثنا عامر قال : أتى مسروق عائشة فقال يا أم المؤمنين هل رأى محمد صلى اللّه عليه وسلم ربه عز وجل ؟ قالت : سبحان اللّه لقد قفّ شعري لما قلت ، أين أنت من ثلاث من حدثكهن فقد كذب : من حدثك أن محمدا رأى ربه فقد كذب ثم قرأت لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ [ الأنعام : 103 ] وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ [ الشورى : 51 ] ومن أخبرك أنه يعلم ما في غد فقد كذب ثم قرأت إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ [ لقمان : 34 ] الآية . ومن أخبرك
--> ( 1 ) المسند 1 / 460 . ( 2 ) التهاويل : الأشياء المختلفة الألوان . ( 3 ) المسند 1 / 395 . ( 4 ) المسند 1 / 407 . ( 5 ) المسند 1 / 407 . ( 6 ) المسند 6 / 49 ، 50 .